المقريزي

105

إمتاع الأسماع

قال : ثم أقبل علينا فقال : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري ؟ أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي ، ثم قال : أبغني وضوءا ، فأتيته بوضوء ، فتوضأ ، ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ، ثم انصرف فقال لي وأنا لا أرى السرور والبشر في وجهه : أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي ، فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم ، فتكلموا قبل أن أقول ، قالوا : بل أخبرنا . قال : جئتم تسألونني عن ذي القرنين ، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا ، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها الإسكندرية : فلما فرغ من شأنها بعث الله إليه ملكا ، ففزع به فاستعلى بين السماء ، ثم قال له : انظر ما ، تحتك ؟ فقال : أرى مدينتين ، ثم استعلى به ثانية ، ثم قال : انظر ما تحتك ؟ فقال : ليس أرى شيئا ، فقال له : المدينتين وهو البحر المستدير ، وقد جعل الله لك مسلكا تسلك به فعلم الجاهل وثبت العالم . قال : ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شئ ، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب ، فلما قطعهم أتى على قوم قصار ، فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ، ثم أتى على الغرانيق وقرأ هذه الآية : ( وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا ) ( 1 ) ، فقالوا : هكذا نجده في كتابنا ( 2 ) . وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بما دفن مع أبي رغال فخرج البيهقي من حديث يحيى بن معين قال حدثنا وهب بن جرير : قال : أخبرني أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية ، عن بجير بن أبي بجير قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت رسول الله

--> ( 1 ) الكهف : 84 - 85 . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 295 - 296 .